الشيخ أبو القاسم الخزعلي

220

موسوعة الإمام الجواد ( ع )

فأتيت به ، فلمّا مثّلت بين يديه . فقال لي : ناولني هذا التراب وهو من عند الباب ، فناولته ، فأخذه ، وشمّه ثمّ رمى به . ثمّ قال : سيحفر لي هاهنا ، فتظهر صخرة لو جمع عليها كلّ معول « 1 » بخراسان لم يتهيّأ قلعها ، ثمّ قال : في الذي عند الرجل والذي عند الرأس مثل ذلك ، ثمّ قال : ناولني هذا التراب ، فهو من تربتي . ثمّ قال : سيحفر لي في هذا الموضع ، فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل ، وأن يشقّ لي ضريحة ؛ فإن أبوا إلّا أن يلحدوا ، فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبرا . فإنّ اللّه سيوسّعه ما يشاء ؛ فإذا فعلوا ذلك فإنّك ترى عند رأسي نداوة ، فتكلّم بالكلام الذي أعلمك ، فإنّه ينبع الماء حتّى يمتلي اللحد ، وترى فيه حيتانا صغارا ؛ ففتّ لها الخبز الذي أعطيك ؛ فإنّها تلتقطه ، فإذا لم يبق منه شيء خرجت منه حوتة كبيرة ، فالتقطت الحيتان الصغار حتّى لا يبقي منها شيء ، ثمّ تغيب . فإذا غابت فضع يدك على الماء ، ثمّ تكلّم بالكلام الذي أعلمك ، فإنّه ينضب الماء ولا يبقى منه ، ولا تفعل ذلك إلّا بحضرة المأمون . ثمّ قال عليه السّلام : يا أبا الصلت ! غدا أدخل على هذا الفاجر ، فان أنا خرجت وأنا مكشوف الرأس فتكلّم ! أكلّمك ، وإن أنا خرجت وأنا مغطّى الرأس فلا تكلّمني .

--> ( 1 ) المعول : حديدة ينقر بها الجبال ، قال الجوهري : المعول ، الفأس العظيمة التي ينقر بها الصّخر ، لسان العرب : ج 11 ، ص 487 ( عول ) .